جلال الدين السيوطي
205
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( و ) تقلب ( لام ) الماضي ( المعتل اللام ) بالألف ( ياء ) وإن كانت منقلبة عن واو نحو : غزي في غزا وهدي في هدى ، ( وأوجب الجمهور ضم فاء المضاعف ) ثلاثيا كان أو غيره نحو : حب واشتد ، قال تعالى : هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف : 65 ] ، ( وأجاز قوم الكسر أيضا ، و ) أجاز ( المهاباذي ) الإشمام وبهما قرئ في ردت ، ( ولا يتأتى هنا ) عند الإسناد إلى التاء ونحوها ( الإلباس ) لحصول الفك حينئذ فيظهر ( ولا يبنى ) هذا البناء ( فعل جامد ، وكذا ناقص من ) كان وكاد وأخواتهما ( على الصحيح ) وفاقا للفارسي ، وجوزه سيبويه والسيرافي والكوفيون ، قال أبو حيان : والذي نختاره مذهب الفارسي ؛ لأنه لم يسمع والقياس يأباه . صيغتا التعجب وأفعل التفضيل ( مسألة ) تبنى صيغتا التعجب وأفعل التفضيل من فعل ثلاثي مجرد تام مثبت متصرف قابل للكثرة غير مبني للمفعول ولا معبر عن فاعله بأفعل فعلاء ، فلا يبنيان اختيارا من اسم ، ولا من فعل رباعي كدحرج ، ولا ثلاثي مزيد ( أفعل ) كان أو غيره ، ولا ناقص ككان وكاد وأخواتهما ، وعلل بأنها لمجرد الزمان ولا دلالة لها على الحدث ، فلا فائدة في التعجب بها ، ولا منفي لزوما نحو : ما عاج بالدواء ، أو جوازا نحو : ما ضرب ؛ لأن فعل التعجب مثبت فمحال أن يبنى من منفي ، ولا غير متصرف كنعم وبئس ويدع ويذر ؛ لأن البناء منه تصرف ، ولا ما لا يقبل الكثرة والتفاضل كمات وفني وحدث ؛ إذ لا مزية فيه لبعض فاعليه على بعض ، ولا مبني للمفعول لزوما كزهي أو لا كضرب لخوف اللبس ، ولا ما فاعله - أي : وصفه - على أفعل كحمر وسود وعور ، وعلله الجمهور بأن حق ما يصاغان منه أن يكون ثلاثيا محضا ، وأصل هذا النوع أن يكون فعله على افعلّ ، قال ابن مالك : وأسهل منه أن يقال : لأن بناء وصفه على أفعل ، ولو بني منه أفعل تفضيل لالتبس أحدهما بالآخر ، وإذا امتنع صوغ التفضيل امتنع صوغ التعجب لتساويهما وزنا ومعنى وجريانهما مجرى واحدا في أمور كثيرة ، وبهذا التعليل جزم ابن الحاجب . ( وجوزه الأخفش في كل فعل مزيد ) كأنه راعى أصله ؛ لأن أصل جميع ذلك الثلاثي ( و ) جوزه ( قوم من أفعل ) فقط كأكرم ، واختاره ابن مالك ونسبه لسيبويه ومحققي أصحابه ، وثالثها وصححه ابن عصفور يجوز إن لم تكن الهمزة فيه للنقل ، ومن المسموع فيه ما أتقنه وما أصوبه وما أخطأه وما أيسره وما أعدله وما أسنه ، وإن كانت للنقل لم يجز وإن سمع فشاذ نحو : ما أأتاه للمعروف وما أعطاه للدراهم .